حيدر حب الله

214

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

لا سيما في شخصيات وقع حولها خلاف ، يُتريّث في أمرها ؛ لتوفّر الدواعي إلى الكذب فيها ، سواء المادحة أم الذامّة ، فعندما تكون هناك انقسامات في الرأي واختلافات ، فمن الطبيعي أن تحدث اصطفافات حول الشخصيّات البارزة ، وهنا تتوفّر الدواعي عادةً إلى اختلاق نصوص المدح والمناقب ، كما تتوفّر الدواعي لاختلاق نصوص الذمّ والمثالب ، وفي مناخٍ من هذا النوع كلّما قوي الخلاف وأخذ طابعاً سياسياً ومذهبياً توفّرت الدواعي أكثر فأكثر لاختلاق النصوص ؛ لأنّ حدّة الانقسام عاموديّاً تُضاعف من حدّة الاصطفاف ، الأمر الذي يزيد من حدّة الدواعي نفسها . لهذا يجب التريّث كثيراً وتحليل نصوص المناقب والمثالب والمدح والذمّ مما ورد أوّلًا في حقّ الصحابة وأهل البيت بأطيافهم ، ثمّ ما ورد ثانياً في حقّ أصحاب الأئمّة ؛ إذ قلّما نجد محدّثاً كبيراً من أصحاب الأئمّة لم تختلف الرواية فيه أو لم تكن قليلة نادرة - إذا وردت فيه روايات - مثل محمد بن مسلم الطائفي . وفي مقابل اشتراط الاعتبار السندي والصدوري - ثقةً أو وثوقاً - ذهب المحدّث النوري في ترجمة عمران بن عبد الله القمي إلى أنّه « روى الكشي خبرين ، فيهما مدح عظيم ، لا يضرّ ضعف سندهما بعد حصول الظنّ منهما » « 1 » . وهذا معناه كفاية الظنّ الحاصل من الروايات ولو الضعيفة . ويلوح من آخرين هذا الرأي لو أنّ العلماء اعتمدوا على روايات هذا الراوي أيضاً ، فإنّ الظنّ بالوثاقة هنا أقوى من الظنّ بها في التوثيقات الأخرى في هذه الحال « 2 » . ونوقش صغروياً بأن الخبر الضعيف لا يلازم الظنّ بالصدق ، وكبروياً بعدم ثبوت حجيّة هذا الظن ، حتى لو كان ظنّاً رجالياً « 3 » . وكلامنا في هذه القرينة التوثيقيّة لا في ضمّها

--> ( 1 ) المحدّث النوري ، خاتمة المستدرك 8 : 271 . ( 2 ) انظر : الكجوري الشيرازي ، الفوائد الرجاليّة : 115 ؛ وراجع : الخليلي الطهراني ، سبيل الهداية : 128 ؛ والمازندراني ، منتهى المقال 1 : 103 . ( 3 ) معجم رجال الحديث 1 : 39 - 40 ؛ وآصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 36 ؛ وانظر :